التدابير البديلة للحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025: ضوابط التطبيق، وسقوف المدد، وحق التعويض
(المقرر العمل به أول أكتوبر 2026)، تم التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي لترسيخ أصل قضائي مفاده أن “الحرية هي الأصل، والحبس الاحتياطي هو الاستثناء”، وذلك برفع التدابير البديلة من 3 تدابير إلى 7 بدائل يُصدر بها عضو النيابة العامة أو القاضي أمرًا مسببًا وفقًا للمادة (114) من القانون.
تُعد التعديلات الجوهرية في قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 نقلة نوعية في فلسفة السياسة الإجرائية، إذ أعادت ضبط التوازن بين سلطة الاتهام في اقتضاء حق الدولة في العقاب وبين صيانة الحرية الشخصية كأصل دستوري لا يجوز المساس به إلا في أضيق الحدود. وقد كرس المشرّع مبدأ أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي وليس عقوبة سابقة، متوسعاً في إقرار البدائل والتدابير الاحترازية مع اشتراط التسبيب الوجوبي وتقييد مدد الحبس بحدود زمنية صارمة.
أولاً: البدائل السبعة المقررة للحبس الاحتياطي (المادة 114)
حددت المادة (114) من القانون التدابير التدريجية التي يجوز لسلطة التحقيق أو المحاكمة اتخاذها بدلاً من أمر الحبس الاحتياطي، وذلك حرصاً على عدم قطع صلة المتهم ببيئته الاجتماعية والعملية متى تحققت أغراض التحقيق دون سلب الحرية:
نص المادة (114): “يجوز لعضو النيابة العامة في الأحوال المنصوص عليها بالمادة (113) من هذا القانون، بدلاً من الحبس الاحتياطي، أن يصدر أمراً مسبباً بتدبير أو أكثر من التدابير الآتية:
إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه.
إلزام المتهم بأن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة.
حظر ارتياد المتهم أماكن محددة.
إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد.
الامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم بأي وسيلة.
منع المتهم مؤقتاً من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها فوراً للجهة المشرفة.
استخدام الوسائل التقنية الحديثة للمراقبة الإلكترونية وفقاً للضوابط المنظمة لذلك.”
تُشكل هذه المادة ركيزة أساسية للدفاع أمام نيابات ومحاكم الدقهلية (كنيابة قسم أول المنصورة، قسم ثان المنصورة، ونيابة مركز المنصورة) للدفع بعدم توافر موجبات الحبس ومطالبة النيابة العامة بإعمال أحد البدائل السبعة المذكورة.
ثانياً: الشروط الجوهرية والتسبيب الوجوبي (المادة 113)
قيد التشريع سلطة إصدار أوامر سلب الحرية بضوابط موضوعية محددة على سبيل الحصر، مع إيجاب التسبيب الفعلي المكتوب المتضمن للدليل والعلة، وإلا وقع القرار باطلاً.
نص المادة (113): “لا يجوز إصدار أمر بالحبس الاحتياطي أو أحد التدابير البديلة إلا إذا كانت الجريمة المعاقب عليها بالسجن أو بالحبس مدة تزيد على سنة، وبعد استجواب المتهم، وبشرط توافر إحدى الحالات الآتية:
إذا كانت الجريمة في حالة تلبس وسائر أركانها مكتملة.
خشية هرب المتهم.
خوف الإضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير على المجني عليه أو الشهود، أو بالعبث في الأدلة أو القرائن المادية.
التوقي من إخلال جسيم بالأمن والنظام العام يترتب على جسامة الجريمة. ويجب أن يشتمل الأمر الصادر بالحبس الاحتياطي أو بالتدبير على بيان الجريمة المنسوبة للمتهم، والمادة المعاقب عليها بها، والأسباب التي بني عليها الأمر.”
ثالثاً: الحدود القصوى لمدد الحبس والتدابير
منعاً لاستطالة أمد سلب الحرية دون حسم قضائي، وضع القانون أطراً زمنية حاسمة لا يجوز تجاذبها أو تجاوزها في سائر مراحل التحقيق والدعوى الجنائية أمام محاكم الجنح والجنايات:
نص المادة (123): “لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي أو التدبير على أربعة أشهر في الجنح، واثني عشر شهراً في الجنايات، وثمانية عشر شهراً إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام. وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية الحدود المحددة بالفقرة الأولى من هذه المادة.”
رابعاً: التزام الدولة بالتعويض عن الحبس غير المبرر
كرّس المشرع مبدأ المسؤولية المباشرة للدولة عن أخطاء وآثار الاحتجاز الاستثنائي، موجباً التعويض الشامل للمواطن في حال انتفاء المسؤولية الجنائية بحكم أو قرار نهائي.
“تلتزم الدولة بتعويض كل من حبس احتياطياً أو صُدر ضده أمر بتدبير، إذا صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم صحة الواقعة أو لكونها لا تعاقب عليها القوانين، أو صدر حكم نهائي ببراءته للسببين المذكورين. ويشمل التعويض الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالشخص جراء الحبس أو التدبير، وتتحمل الخزانة العامة للدولة هذا التعويض.”
بيانات التواصل بالمكتب:
-
العنوان: 15 شارع بنك مصر، قسم ثان، المنصورة – محافظة الدقهلية.
-
الهاتف: 01556681993 / 01111414488
-
مواعيد العمل: اطلع عليها من هنا
- ويمكنك حجز موعد للحضور للمكتب او استشارة اونلاين من خلال الضغط هنا




